قالت وكالة “سبوتنيك” الروسية، إن عملية تمشيط واسعة انطلقت في المنطقة الحدودية مع المملكة الأردنية، جنوبي محافظة درعا، عقب أيام قليلة من أول اجتماع لـ”اللجنة السورية- الأردنية” التي انعقدت في عمان للتعاون بين البلدين في مكافحة المخدرات عبر الحدود.

وبدأت وحدات من قوات النظام والقوى الأمنية التابعة لها أمس، الثلاثاء 2 من آب، بعمليات التمشيط باتجاه الطريق الحربي الفاصل بين البلدين، وعلى امتداد المنطقة الحدودية المحاذية للجانب الأردني في الجهة الجنوبية من محافظة درعا، باعتبارها خط تحرك أساسي لتجار المخدرات، بحسب ما نقلته “سبوتنيك” عن مصدر أمني لم تسمّه.

وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا، أن مصطفى المسالمة الملقب بـ”الكسم”، شارك بالعمليات الأمنية في المنطقة، وعمليات أخرى سبقتها بأيام، كقائد لمجموعة تتبع لـ”الأمن العسكري” في درعا.

 

يعرف عن “الكسم” أنه مدرج على لوائح العقوبات الأمريكية والبريطانية، لضلوعه بعمليات تجارة المخدرات نحو الأردن، كما يعرف محليًا بين أبناء المحافظة بإشرافه على مصنع للمخدرات سبق وقصف طيران مجهول يرجّح أنه أردني.

وقبل الإعلان عن الحملة الأمنية ببضعة أيام، اقتحمت مجموعة “الكسم” مزارع جنوب مدينة درعا البلد، واعتقلت عددًا من سكان المنطقة، وصادرت آليات زراعية ودراجات نارية ومواشي تعود لسكان المنطقة.

“شبكة درعا 24” قالت من جانبها، إن مجموعة “الكسم” اقتحمت منازل في منطقة الشياح، واقتادت بعض سكانها إلى جهة مجهولة، وسطت على الممتلكات الخاصة لسكان تلك المنطقة.

معاقب لضلوعه بتجارة المخدرات

في آذار الماضي، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية قياديين سابقين في فصائل المعارضة جنوبي سوريا ضمن قائمتها الجديدة للعقوبات في سوريا ولبنان، إلى جانب أسماء كبيرة في النظام السوري، مثل سامر كمال الأسد، وخالد قدور، وبديع الأسد، وآخرين من الجنسية اللبنانية هما حسن دقو، ونوح زعيتر.

وتضمن إعلان الوزارة الذي رافقه إعلان عن عقوبات بريطانية أيضًا شمل الأسماء نفسها اليوم، الثلاثاء 28 من آذار، اسم القيادي السابق في “جيش اليرموك” عماد أبو زريق، إلى جانب مصطفى المسالمة الملقب بـ”الكسم” وهو قيادي سابق في فصائل المعارضة بمحافظة درعا أيضًا.

ويعمل كل من “الكسم” وأبو زريق لصالح “الأمن العسكري” في درعا، ويشكلان رأس حربة النظام السوري في العمليات الأمنية جنوبي سوريا.

ينحدر المسالمة المعروف محليًا باسم “الكسم” من مدينة درعا البلد، وشغل منصب قيادي في “لواء أحفاد خالد بن الوليد”، أحد فصائل غرفة “البنيان المرصوص” التي تصدت لاقتحام النظام في درعا البلد عام 2017، ضمن معركة “الموت ولا المذلة”.

يشتهر بأنه متزعم مجموعة تتبع لـ”الأمن العسكري”، وقاد عددًا كبيرًا من الحملات الأمنية والمداهمات التي نفذتها قوات النظام في درعا منذ عام 2018 وحتى اليوم.

وانضم بعد “تسوية” تموز 2018 لفرع “الأمن العسكري”، وصار إحدى أبرز أذرع رئيسه، العميد لؤي العلي، في مدينة درعا.

واحتفظ “الكسم” بأسلحة ثقيلة من بينها مضادات أرضية، رغم أن فصائل المعارضة سلّمت أسلحتها الثقيلة بالكامل عقب “التسوية”، باستثناء “الكسم” و”اللواء الثامن”.

انتقام

ردًا على مشاركة “الكسم” بحملات النظام الأمنية التي تستهدف مطلوبين له بتهمة الانتماء لتنظيم “الدولة”، والضلوع بتجارة المخدرات، فجر مجهولون منزل “الكسم” في منطقة الشياح جنوبي درعا البلد.

وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا، أن مجهولين فجروا المنزل فجر اليوم، الأربعاء 2 من آب، ما أدى لتدميره بشكل كامل، علمًا أن المنزل فارغ لا يسكنه أحد.

قيادي سابق مقيم في مدينة درعا البلد أكد لعنب بلدي تفجير المنزل، ردًا على استفزازات “الكسم” لسكان المنطقة عقب سلسلة من المداهمات نفذها لمنازل مطلوبين للنظام في المحافظة.

القيادي أوضح أن “الكسم” وعماد أبو زريق داهما مع مجموعتيهما مزارع الشياح، بحجة وجود مواد مخدرة فيها، لكن المداهمة لم تسفر عن أي نتائج، إذ لم يعثرا على مخدرات في المنطقة، لكنهما اعتقلا عددًا من المدنيين.

وعقب المداهمة توجه عدد من وجهاء درعا البلد إلى مزارع الشياح، ووجهوا مطالب للنظام للإفراج عن المعتقلين وإعادة ممتلكاتهم الخاصة التي سرقت خلال المداهمة.

وبعد ساعات أفرج النظام عن المعتقلين، وأعيدت ممتلكاتهم المسروقة من دراجات نارية، وسيارات، ومصاغ وأموال.

“الكسم” منبوذ محليًا

خلال تفتيش النظام لبلدة اليادودة غرب درعا، وضع المقاتلوت المحليون في بلدة شروطًا للسماح بدخول قوات النظام إليها، وعلى رأسها أن لا يكون “الكسم” أو عناصره من ضمن الدورية التي ستنفذ عملية التفتيش، وهو ما حصل حينها.

وفي 26 من تموز، دخلت دورية مشتركة لقوات النظام برفقة وجهاء من بلدة اليادودة وفتشت بعض المنازل بحثًا عن مطلوبين، وانسحبت إلى نقاطها في مدينة درعا.

وفي تشرين الثاني 2022، رفضت الفصائل المحلية مشاركة “الكسم” في حملة أمنية استهدفت مجموعات متهمة بالانتماء لتنظيم “الدولة” في حي طريق السد، بمدينة درعا البلد.

وهدد بعض قادة المجموعات (من بقايا فصائل المعارضة) بالانسحاب من الحملة الأمنية في حال مشاركة “الكسم” فيها.

ويتهم “الكسم” أيضًا بالوقوف وراء عمليات اغتيال طالت معارضين لقوات النظام في محافظة درعا.

ثماني محاولات اغتيال

حاول مجهولون اغتيال “الكسم” ثماني مرات، بحسب ما رصدته عنب بلدي، وتنوعت هذه العمليات بين العبوات الناسفة والاستهداف المباشر.

وفي شباط الماضي، نجا مصطفى المسالمة أو “الكسم”، من المحاولة الثامنة لاغتياله، وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا حينها، أن سيارة مفخخة انفجرت على طريق الضاحية غربي مدينة درعا، ما أسفر عن جرحى، بينما لم يُعرف مصير “الكسم” الذي استهدفه الانفجار حتى ظهر في اليوم التالي مصابًا بجروح طفيفة.

وفي شباط 2022، نجا “الكسم” من محاولة اغتيال إثر انفجار عبوة ناسفة على طريق الضاحية- سجنة بالقرب من مقره العسكري.

وفي كانون الثاني 2021 استهدفه مجهولون بإطلاق نار مباشر في حي المطار أحد أحياء المربع الأمني بدرعا.

وفي تشرين الثاني 2020، استهدفه مجهولون كانوا يستقلون دراجة نارية بالرصاص المباشر أيضًا، ما أدى إلى إصابته بجروح.

وكذلك طال تفجير منزله في تموز 2020، سبقه تفجير عبوة ناسفة بسيارته قرب السوق الشعبية بحي المطار، في أيار 2020، إضافة إلى استهداف آخر طاله في كانون الثاني من العام نفسه.

شارك في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في درعا حليم محمد

المصدر عنب بلدي

Please rate this

By sham

اترك تعليقاً