عاد هاشتاغ #بدنا_نتسرح إلى صدارة مواقع التواصل الاجتماعية في سوريا مجدداً، وعبره يطالب جنود في جيش النظام السوري بتسريحهم من الخدمة العسكرية التي باتت أشبه بالأبدية في البلاد، مثلما هي شعارات النظام: “الأسد للأبد”.
وكانت الحملة انطلقت للمرة الأولى العام 2017 للمطالبة بتسريح مجندين احتفظ بهم من دورات 102 و103 و104، أي من العام 2010، بالإضافة إلى جنود احتياط اقتيدوا للخدمة منذ العام 2012. وشهدت الأعوام القليلة الماضية تسريح مجموعة من جنود النظام القدامى، لكن آخرين اشتكوا من طول أمد الخدمة العسكرية التي أجبروا عليها أو تطوعوا فيها لأكثر من 6 سنوات.

ونشر أحد جنود النظام، ويدعي حيدر غنيجة، مقطع فيديو في “فايسبوك” تحدث فيه عن طول أمد مدته العسكرية، بشكل لافت، لأن قوانين سابقة أقرها جيش النظام السوري منعت على المجندين استعمال هواتهم المحمولة. ففي العام 2018 مثلاً، أصدر وزير الدفاع السوري حينها، علي عبد الله أيوب، قراراً يمنع بموجبه قوات النظام السوري من ضباط وصف ضباط ومجندين و”كافة المقاتلين” من نشر صورهم في الإنترنت. وفي العام 2017 أصدرت سلطات النظام السوري قراراً آخر يمنع وسائلها الإعلامية من ذِكر أسماء الضباط والمجموعات العسكرية. كما صدرت قرارات مختلفة تمنع الجنود من إعطاء تصريحات للإعلام إلا بموافقة رسمية.

وفي الفيديو اشتكى غنيجة من عدم تسريحه مع من شملهم مرسوم إداري أصدره رئيس النظام السوري قبل أسابيع، ويقضي بتسريح الجنود ممن التحقوا بالجيش السوري بعدما تم استدعاؤهم من الاحتياط ومن بلغت خدمته الاحتياطية الفعلية ست سنوات ونصف أو أكثر حتى نهاية تموز/يوليو، وذلك مطلع أيلول/سبتمبر المقبل.

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=656689953149564&set=a.413349910816904&type=3&ref=embed_post
والقرار هو الثاني من نوعه للسنة الثانية على التوالي، إذ مازال النظام يحتفظ بجنود خدموا في الجيش لأكثر من 9 سنوات ما يثير غضباً واستياء واسعاً في مناطق سيطرة النظام عموماً، مع استمرار عمليات التجنيد بموجب قوانين “خدمة العلم” الإلزامية، التي تشمل الطلاب أنفسهم ممن يجب عليهم الالتحاق بمعسكرات للجيش كشرط من شروط التخرج من الجامعات.

وتشير التعليقات إلى تمييز في تطبيق القوانين والقرارات بالإضافة إلى انتشار المحسوبيات والفساد في جيش النظام، حيث تُفرض قوانين التجنيد الإجباري بشكل صارم على الفقراء والعائلات العادية من دون تطبيقها على الأغنياء وأولاد المسؤولين، وهو ما أشار له فيديو غنيجة.

وتبلغ مدة الخدمة الإلزامية في قوات النظام سنة ونصف السنة، بينما لا يحدد قانون خدمة العلم مدة الخدمة الاحتياطية أو سنوات الاحتفاظ. وانتشرت في مواقع التواصل رسائل موجهة إلى مجلس الشعب من أجل مناقشة وضع حد لمدة الخدمة الاحتياطية، في مشهد سوريالي لأن مجلس الشعب نفسه يبقى سلطة صورية لا تمتلك القدرة على تغيير أي شيء في البلاد مهما كان بسيطاً، إلا بأوامر مسبقة.

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=791074639685763&set=a.523211863138710&type=3&ref=embed_post
وفي السنوات الماضية كانت هنالك صفحات متخصصة تنشط من أجل المطالبة بتسريح الجنود، أبرزها “مطالبة بتسريح دفعتي 104 و106 واحتياط 2012″، لكن الوضع مختلف اليوم، حيث تبدو المنشورات عشوائية ومتركزة أكثر في المجموعات الإخبارية والمجموعات المغلقة، مع تشديد النظام قبضته على الإنترنت بموجب قوانين الجريمة الإلكترونية.

ولسنوات كان المجندون يدعون لتخفيف مدة التجنيد وتسريحهم لأسباب منها أن التدخل العسكري الروسي والإيراني إلى جانب النظام يجب أن تساهم في تخفيف قيود التجنيد الإجباري التي يفرضها النظام في مناطق سيطرته، وتغيرت اللهجة لاحقاً بعد معركة حلب العام 2016 إلى تقديم نهاية الحرب في البلاد تقنياً كسبب لتخفيف مظاهر العسكرة، واليوم تبرز نبرة إنسانية تقدم قصص المجندين وبعدهم عن عائلاتهم وانتهاء شبابهم في الثكنات العسكرية، حيث يتم تجنيد بعضهم كمراهقين يبلغون من العمر 17 أو 18 عاماً، ومازالوا مجندين وهم في مطلع الثلاثينيات.

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=791074639685763&set=a.523211863138710&type=3&ref=embed_post
المصدر : المدن

Please rate this

By sham

اترك تعليقاً